الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خاصة بأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وجملة ( يريد ) إشارة إلى إرادة الله التكوينية ، وإلا فإن الإرادة التشريعية - وبتعبير آخر لزوم تطهير أنفسهم - لا تنحصر بأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن كل الناس مكلفون بأن يتطهروا من كل ذنب ومعصية . من الممكن أن يقال : إن الإرادة التكوينية توجب أن يكون ذلك جبرا ، إلا أن جواب ذلك يتضح من ملاحظة البحوث التي أوردناها في مسألة كون الأنبياء والأئمة معصومين ، ويمكن تلخيص ذلك هنا بأن للمعصومين أهلية اكتسابية عن طريق أعمالهم ، ولهم لياقة ذاتية موهوبة لهم من قبل الله سبحانه ، ليستطيعوا أن يكونوا أسوة للناس . وبتعبير آخر فإن المعصومين نتيجة للرعاية الإلهية وأعمالهم الطاهرة ، لا يقدمون على المعصية مع امتلاكهم القدرة والاختيار في إتيانها ، تماما كما لا نرى عاقلا يرفع جمرة من النار ويضعها في فمه ، مع أنه غير مجبر ولا مكره على الامتناع عن هذا العمل ، فهذه الحالة تنبعث من أعماق وجود الإنسان نتيجة المعلومات والاطلاع ، والمبادئ الفطرية والطبيعية ، من دون أن يكون في الأمر جبر وإكراه . ولفظة " الرجس " تعني الشئ القذر ، سواء كان نجسا وقذرا من ناحية طبع الإنسان ، أو بحكم العقل أو الشرع ، أو جميعها ( 1 ) . وما ورد في بعض الأحيان من تفسير " الرجس " بالذنب أو الشرك أو البخل والحسد ، أو الاعتقاد بالباطل ، وأمثال ذلك ، فإنه في الحقيقة بيان لمصاديقه ، وإلا فإن مفهوم هذه الكلمة عام وشامل لكل أنواع الحماقات بحكم ( الألف واللام ) التي وردت هنا ، والتي تسمى بألف ولام الجنس . و " التطهير " الذي يعني إزالة النجس ، هو تأكيد على مسألة إذهاب الرجس
--> 1 - ذكر الراغب في مفرداته ، في مادة ( رجس ) المعنى المذكور أعلاه ، وأربعة أنواع كمصاديق له .